الآثار الجنسية الجانبية من المشكلات الشائعة مع الأدوية النفسية، لكنها من أقلها مناقشة. نادرا ما تُذكر في الموعد الطبي، وكثيرا ما تؤثر في قرار إيقاف دواء سرا. هذا الجمع بين الشيوع والصمت وكونها سببا مهما لـ إيقاف العلاج من دون إبلاغ الطبيب هو ما يستدعي صفحة خاصة بها. هذه معلومات تعليمية وليست نصيحة طبية؛ والرسالة ببساطة أن هذا موضوع طبي مشروع توجد خيارات لمناقشته، وليس مصدرا خاصا للخجل يجب تحمله.
ما الجوانب التي قد تتغير فعلا؟
«الآثار الجنسية الجانبية» عبارة عامة تضم تغيرات مختلفة، وتحديد المقصود منها يجعل الحديث مع الطبيب الواصف أكثر فائدة.
الرغبة. قد يختفي الاهتمام ببساطة. ليس الأمر نفورا أو خلافا مع الشريك؛ بل إن الدافع نفسه يخفت. ويصف كثيرون هذا بأنه الجانب الأغرب: لا يبدو أن شيئًا ما خطأ، لكن الأمر يتوقف ببساطة عن الخطور على البال.
الإثارة. يوجد اهتمام، لكن استجابة الجسم تقل؛ مثل صعوبة حدوث الانتصاب أو استمراره، أو انخفاض الترطيب المهبلي، أو ضعف الاستجابة الجسدية عموما.
النشوة الجنسية. قد تتأخر أو يصعب بلوغها أو تغيب، أو تصبح أقل شدة بصورة ملحوظة. وهذا التغير يلاحظه كثيرون أولا.
الإحساس والتواصل. قد تبدو الألفة الجسدية أضعف أو أبعد. ويتداخل ذلك مع الفتور العاطفي الذي يذكره بعض الأشخاص مع الأدوية، وقد يكون أثره في العلاقة مهما بقدر بقية التغيرات.
متى تكون الحالة طارئة، لا مجرد موضوع محرج؟
يمكن مناقشة معظم ما في هذه الصفحة في الموعد الطبي التالي. أما ما يلي فلا ينتظر.
الانتصاب المؤلم أو الذي يستمر أكثر من نحو أربع ساعات، المعروف بالقساح، يحتاج إلى رعاية طارئة فورا، لا إلى الانتظار حتى الموعد التالي. حد الأربع ساعات مهم؛ فافتراض أنه سيزول تلقائيا قد يسبب ضررا دائما للأنسجة إذا لم يُعالج. وتذكر عدة أدوية نفسية هذا الأثر ضمن الحالات التي تستدعي الاتصال بالطبيب فورا. يجب التوجه إلى قسم الطوارئ أو الاتصال برقم الطوارئ المحلي.
التغيرات الهرمونية المصحوبة بأعراض تستحق الاتصال بالطبيب بدلا من الانتظار: انقطاع الدورة الشهرية أو اضطرابها، أو إفرازات لبنية من الثدي، أو تورم الثدي أو ألمه لدى أي شخص. تذكر عدة أدوية نفسية هذه التغيرات، وبعضها يرفع هرمون البرولاكتين الذي يمكن قياسه بتحليل الدم. وجود عرض يمكن فحصه سبب وجيه للتواصل مع الطبيب الواصف الآن.
لماذا يحدث ذلك؟
الجواب المختصر أن الأنظمة الدماغية التي تؤثر فيها هذه الأدوية لا تتحكم في المزاج وحده. النواقل الكيميائية المشاركة في تنظيم المزاج، ومنها السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين، تشارك أيضا في الرغبة والإثارة والنشوة الجنسية. لذلك قد يؤثر تعديل إحداها في الأخرى. وليس هذا عيبا في تصميم الدواء؛ بل نتيجة تداخل الأنظمة نفسها التي تفسر فاعليته.
وهناك مسارات أخرى أيضا. بعض الأدوية يؤثر في مستويات الهرمونات. كما أن النعاس والإرهاق يقللان الاهتمام بالجنس لأسباب مفهومة، وقد تؤثر تغيرات الوزن في علاقة الشخص بجسده. وتدخل أدوية الحالات الصحية الأخرى، مثل أدوية ضغط الدم والألم ووسائل منع الحمل، في الصورة نفسها.
ثمة نقطة تغيب كثيرا عن النقاش على الإنترنت: الأثر ليس دائما «موجودا أو غائبا» بصورة مطلقة. فقد تؤثر الجرعة؛ إذ يرتبط الأثر لدى بعض الناس بكمية الدواء، فتكون مراجعة الجرعة مع الطبيب خطوة أصغر من استبداله. وقد يؤثر توقيت التناول أيضا في موعد ذروة أثر الدواء خلال اليوم. وليس أي منهما قاعدة يمكن تطبيقها ذاتيًا، لكن كليهما يستحق الطرح: فهما يطلبان من الاستقرار أقل مما يطلبه استبدال دواء يحفظ هذا الاستقرار الآن.
الدواء أم الاكتئاب أم العلاقة؟
الاكتئاب نفسه يقلل الرغبة والمتعة، وهذا من سماته الأساسية. إذا بدأ التغير مع الدخول في نوبة اكتئاب، فقد يكون سببه النوبة لا الدواء؛ وعندئذ لا يكون الحل علاجًا أقل.
يرجح أن يكون الدواء هو السبب عندما يتوافق التوقيت: ظهور التغير خلال أيام أو أسابيع من بدء دواء أو رفع جرعته أو استبداله، بينما كان المزاج مستقرا بخلاف ذلك.
العلاقة والظروف المحيطة تستحقان النظر بجدية أيضا: الإرهاق، أو الاستياء، أو خلاف لم يُحل، أو الخوف من أن تُفسَّر الألفة على أنها عرض من أعراض المرض. ولا شيء من ذلك يُحل بتعديل وصفة طبية.
غالبا ما تتداخل أسباب عدة في الوقت نفسه، ولا يلزم حل اللغز قبل الموعد الطبي. يكفي إحضار تسلسل زمني لما تغير ومتى.
الحديث عن الأمر بصراحة
لا يطرح معظم الناس هذا الموضوع، وغالبا ما يكون الحرج هو السبب لا عدم الاهتمام. لذلك من المفيد تحضير الكلمات مسبقا واستخدامها في بداية الموعد، لا عند باب العيادة وقت المغادرة.
لا يحتاج الأمر إلى مقدمة طويلة:
«هناك أثر جانبي أجد الحديث عنه محرجا، لذا سأقوله مباشرة. منذ بدء هذا الدواء اختفت رغبتي الجنسية؛ مر نحو شهرين، وهذا يؤثر في علاقتي. هل يُحتمل أن يكون الدواء هو السبب، وما الخيارات المتاحة؟»
يمكن تعديل المثال بما يلائم التجربة وإضافة توقيت التغير. ثم يُطرح السؤال الأهم: هل يُرجح أن يكون الدواء هو السبب، وما الذي يمكن تجربته، وما أثر أي تغيير محتمل في استقرار المزاج؟
قد يساعد تدوين السؤال في خريطة الأدوية كي يبقى حاضرا بين الزيارات. ونادرًا ما يسأل الأطباء الواصفون عن هذا، لذا فالسؤال يأتي عادة من المريض نفسه؛ ومعرفة ذلك مسبقًا هي ما يتيح الدخول إلى الموعد عن استعداد بدل انتظار أن يُسأل.
كيف تبدو الخيارات عادة؟
توجد خيارات حقيقية، وكلها تُناقَش مع الطبيب الواصف. بحسب الحالة، قد تشمل مراجعة الدواء أو مجموعة الأدوية، أو معالجة عامل آخر يساهم في المشكلة مثل النوم أو الغدة الدرقية أو دواء آخر أو الكحول، أو الاستعانة بدعم علاجي للفرد أو الزوجين. يحدد الأنسب طبيب يعرف التاريخ الصحي والوصفة الحالية. والخلاصة هنا أن الخيارات أوسع من «تحمّل الأمر» أو «إيقاف الدواء».
ما الذي لا تتناوله هذه الصفحة؟
زيادة الدافع الجنسي أو السلوك الجنسي المحفوف بالمخاطر أثناء ارتفاع المزاج مسألة مختلفة. إنه عرض لنوبة، لا أثر جانبي للعلاج، ويحتاج إلى استجابة مختلفة، وربما عاجلة. إذا كان ذلك هو التغير الملحوظ، فمن المفيد قراءة الهوس الخفيف والهوس، واعتبار ذلك إشارة إلى التواصل مع فريق الرعاية.
لا ينبغي حل المشكلة بالانسحاب بصمت
الطريق الذي يفشل على الدوام تقريبًا هو الطريق الصامت: تقليل الجرعة أو تفويت يوم أو إيقاف الدواء من دون إخبار أحد، إلى أن تتخذ نوبةٌ القرار بدلًا منك. قد تستغرق أي خطة بديلة بضعة أسابيع حتى يتضح أثرها، لكن ذلك أهون من حدوث انتكاسة. وإذا كان تغيير العلاج مناسبا، فإن طريقة تنفيذه قرار طبي أيضا، لا أمرا يُرتجل بين المواعيد. من الأفضل طرح المشكلة مبكرًا، وتعديل الخطة مع الطبيب الواصف لا من وراء ظهره.
أسئلة شائعة
هل تختفي الآثار الجنسية الجانبية من تلقاء نفسها؟
قد تخف خلال الأسابيع الأولى مع تكيف الجسم، وقد لا تخف. ولا توجد طريقة موثوقة لمعرفة أي الحالتين تنطبق من دون الانتظار والمراقبة. إذا استمرت بعد بضعة أسابيع، أو كانت تسبب ضيقا الآن، فمن الأفضل طرحها على الطبيب بدلا من مواصلة الانتظار. وهناك أمر واحد في هذه الصفحة لا يجوز تأجيله للمراقبة: الانتصاب المؤلم أو الذي يستمر أكثر من نحو أربع ساعات حالة طارئة تستدعي التوجه فورا إلى قسم الطوارئ.
هل السبب الدواء أم الاكتئاب؟
قد يكون السبب أحدهما، وكثيرا ما يشترك الاثنان مع عوامل أخرى. فقد يقلل الاكتئاب نفسه الرغبة والمتعة، وكذلك الإرهاق والضغط النفسي والتوتر في العلاقة. ويساعد تتبع التوقيت أكثر من غيره: ما الذي تغير، ومتى حدث ذلك بالنسبة إلى بدء الدواء أو تغييره؟ يمكن للطبيب الواصف المساعدة في فهم هذه العوامل.
كيف يمكن طرح الموضوع من دون حرج؟
من المفيد تحديد وقت لطرحه مسبقا خلال الموعد، قرب بدايته لا عند المغادرة. وصفه بأنه أثر جانبي، لا مشكلة شخصية، قد يخفف الحرج. كما يساعد إحضار تسلسل زمني واضح: ما الذي تغير ومتى، وأي دواء بدأ أو تغير في الوقت نفسه. يسمع العاملون في العيادات مثل هذه الأسئلة كثيرا؛ وهي مألوفة لديهم أكثر مما قد تبدو للشخص المعني.
المصادر
- DBSA — Medications for Mood Disorders
- NIMH — Bipolar Disorder
- MedlinePlus — Bipolar Disorder
- MedlinePlus — Risperidone (drug information)
- MedlinePlus — Erection problems: aftercare
عند الأزمة، أو عند التفكير في إيذاء النفس، لا وحدة في هذا، والمساعدة متاحة الآن. في الولايات المتحدة وكندا، يُتصل أو تُرسل رسالة إلى 988. في المملكة المتحدة وأيرلندا، يُتصل بـ 116 123 (Samaritans). في أي مكان آخر، يُتصل بخدمات الطوارئ المحلية — الحصول على مساعدة الآن يضم الأرقام حسب البلد.