يُخلط بين اضطراب ثنائي القطب واضطراب الشخصية الحدية طوال الوقت، لأن كليهما ينطوي في الظاهر على حالات مزاجية شديدة يصعب ضبطها. لكنهما في العمق يسيران وفق مدى زمني مختلف، ويعملان بـوقود مختلف، وكثيرا ما يستدعيان عونا مختلفا. معرفة الفرق بينهما لا تتيح تشخيص النفس، فقد يتداخل الاثنان، ولا يستطيع الفصل بينهما إلا مختص، لكنها قد تساعد على وصف التجربة بطريقة أنفع بكثير.
ثنائي القطب مقابل الشخصية الحدية: أوضح فرق هو التوقيت
البداية بالساعة، لأنها أكثر العلامات موثوقية. في اضطراب ثنائي القطب، تأتي تغيرات المزاج في نوبات: ارتفاع أو انخفاض يستقر ويبقى أياما أو أسابيع، ويجلب معه عادة تغيرات في النوم والطاقة. أما في اضطراب الشخصية الحدية، فقد يتأرجح المزاج في غضون ساعات (مرتفعا في الصباح، ومنهارا بحلول العصر)، عادة استجابة لشيء في العلاقات مع الآخرين، وكثيرا ما يعود إلى خط الأساس بالسرعة نفسها. الأيام إلى الأسابيع مقابل الساعات: هذا هو التمييز الأكثر فائدة على الإطلاق.
محركات مختلفة
والاثنان مدفوعان أيضا بأشياء مختلفة. نوبات ثنائي القطب داخلية وبيولوجية إلى حد كبير: قد تصل دون محفز واضح، متبعة إيقاع الحالة نفسها. أما تقلبات الشخصية الحدية فهي أكثر تفاعلية، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلاقات، وخاصة بمخاوف الرفض أو الهجر. لذلك حتى حين يبدو الظاهر متشابها (شخصان، كلاهما متألم، وكلاهما متقلب المزاج)، يكون الوقود في العمق مختلفا، ولهذا الاختلاف أهمية فيما يساعد.
الإحساس بالذات
هناك فرق هادئ آخر يستحق المعرفة. كثيرا ما ينطوي اضطراب الشخصية الحدية على عدم استقرار مستمر ومؤلم في الهوية وصورة الذات، وعلى إحساس مزمن بالفراغ يجري تحت تقلبات المزاج. أما اضطراب ثنائي القطب، فبين النوبات لا يعيد عادة تشكيل إحساس الشخص بهويته على هذا النحو: فالاضطراب يأتي ويذهب مع النوبات بدلا من أن يبقى حاضرا على الدوام.
قد يجتمعان
ولزيادة تعقيد الصورة، قد يكون لدى الشخص الاثنان معا، وقد تمتزج الأعراض. وهذا بالضبط سبب عدم موثوقية التشخيص الذاتي بقائمة تحقق، وسبب أهمية رأي المختص: فالدعم الصحيح يتوقف على تحديد الصورة بدقة، والعلاجات تفترق (أدوية تثبيت المزاج محورية في اضطراب ثنائي القطب، بينما يستجيب اضطراب الشخصية الحدية جيدا بشكل خاص للعلاجات الحوارية المنظمة).
ما العمل بهذه المعلومات
سواء كان المزاج يتأرجح في ساعات ويدور حول العلاقات، أو في نوبات تمتد أياما مع تغيرات في النوم والطاقة، فمن المفيد تدوين النمط والتوقيت بدلا من محاولة تسميته. هذه التفاصيل (كم يدوم، وما الذي يثيره، وما الذي يتغير أيضا) هي في الغالب بالضبط ما يساعد المختص على التمييز بين الاثنين.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين اضطراب ثنائي القطب والشخصية الحدية؟
المدى الزمني. تأتي تغيرات المزاج في ثنائي القطب في نوبات تدوم أياما أو أسابيع، وكثيرا ما تغيّر النوم والطاقة؛ أما تغيرات المزاج في الشخصية الحدية فتتأرجح عادة في غضون ساعات، استجابة للعلاقات أو الأحداث، ثم تهدأ مجددا بسرعة.
هل يمكن أن يجتمع الاضطرابان لدى شخص واحد؟
نعم. قد يجتمعان، وهذا أحد أسباب عدم موثوقية التشخيص الذاتي وأهمية تقييم المختص. فتحديد الصورة بدقة هو ما يدل على العلاج الصحيح.
هل يحتاجان إلى علاجين مختلفين؟
في الغالب نعم. يرتكز علاج اضطراب ثنائي القطب عادة على أدوية تثبيت المزاج؛ أما اضطراب الشخصية الحدية فيستجيب جيدا بشكل خاص لعلاجات حوارية محددة (مثل العلاج السلوكي الجدلي DBT). ولهذا يستحق التشخيص الدقيق الجهد المبذول: فالطريقان يفترقان.
المصادر
عند الأزمة، أو عند التفكير في إيذاء النفس، لا وحدة في هذا، والمساعدة متاحة الآن. في الولايات المتحدة وكندا، يُتصل أو تُرسل رسالة إلى 988. في المملكة المتحدة وأيرلندا، يُتصل بـ 116 123 (Samaritans). في أي مكان آخر، يُتصل بخدمات الطوارئ المحلية — الحصول على مساعدة الآن يضم الأرقام حسب البلد.